السيد كاظم الحائري
616
تزكية النفس
سيّئة . . . » « 1 » . بل وقد يقصد بالدعاء والاستغاثة بطلب النجاة من تبعات الذنب الدنيوية - أيضا - ما يلازم التوبة ، وأظنّه المقصود بالحديث الوارد بشأن قارون وأصحابه : « وعزّتي وجلالي لو إيّاي دعوني مرّة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا . . . » . وبما أنّ هذا الحديث طريف ويبعث بالرجاء والأمل يناسب أن أذكره هنا وهو كالتالي : لمّا اتّهم قارون موسى عليه السّلام : بالفحشاء ، وكذّبته الامرأة التي كانت قد اتّفقت مسبقا مع قارون في قذفه بالزنا بها لقاء مال من قارون ، خرّ موسى ساجدا يبكي ويقول : « . . . يا ربّ إنّ عدوّك قد آذاني ، وأراد فضيحتي وشيني ، اللّهمّ فإن كنت رسولك فاغضب لي وسلّطني عليه ، فأوحى اللّه - سبحانه - أن ارفع رأسك ، ومر الأرض بما شئت تطعك ، فقال موسى : يا بني إسرائيل ، إنّ اللّه - تعالى - قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون ، فمن كان معه فليثبت مكانه ، ومن كان معي فليعتزل . فاعتزلوا قارون ولم يبق معه إلّا رجلان ، ثمّ قال موسى عليه السّلام : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى كعابهم ، ثمّ قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى ركبهم ، ثمّ قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى حقوهم ، ثمّ قال : يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى أعناقهم ، وقارون وصاحباه في كلّ ذلك يتضرّعون إلى موسى عليه السّلام ، ويناشده قارون باللّه والرحم حتّى روي في بعض الأخبار أنّه ناشده سبعين مرّة ، وموسى في جميع ذلك لا يلتفت إليه لشدّة غضبه . ثمّ قال : يا أرض خذيهم ، فانطبقت عليهم الأرض . فأوحى اللّه سبحانه إلى موسى : يا موسى ، ما أفظّك ! استغاثوا بك سبعين مرّة فلم ترحمهم ولم تغثهم ، أما وعزّتي وجلالي لو إيّاي دعوني مرّة واحدة
--> ( 1 ) المصدر السابق : الحديث 6 .